الشيخ حسين آل عصفور
92
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
من القدر بعد الكسر له قيمة فإن حفظه مصلحة لمالكها . وقد يكون قيمة القدر أو أرشه يزيد عن قيمة الدابّة على تقدير إتلافها فإلزام صاحب الدابة زيادة عن قيمة دابته بعيد . وأيضا فقد تكون مأكولة اللحم فلا تفوت عليه بذبحها ما يقابل القدر أو ما يفوت منها وكون المقصود خلاص الحيوان لكونه ذا روح لا يتمّ مطلقا ولأنّه على تقدير صلاحيته للذبح لا يتعيّن تخليصه ببقائه فيكون حكمه حكم القدر مع عدم التفريط مشتركين فيه . واحتمل أوّل الشهيدين في الدروس ذبح الدابة مع كون كسر القدر أكثر ضررا من قيمة الدابة وأرشها ترجيحا لأخفّ الضررين ، وهذا الذي أشار إليه المصنّف في عبارته أخيرا . وبالجملة فحكم المسألة مع انتفاء التفريط مشكل وإن كان المشهور ما ذكره المصنّف وغيره في مبدأ كلامه ، وإذا جنى العبد المغصوب عمدا فقتل ضمن الغاصب قيمته لكونه مضمونا عليه بجملته وأبعاضه سواء فرّط فيه أم لا . ولا بأس بذكر بعض الأخبار الواردة في إتلاف الحيوان لمناسبتها للمقام ولما فيها من بعض المقدّرات الخاصة ، وقد تقدّم بعضها في الديات . فمنها خبر السكوني عن الصادق عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام فيمن قتل كلب الصيد قال : يقومه وكذلك البازي وكذلك كلب الغنم وكذلك كلب الحائط . وخبره الآخر عن الصادق عليه السّلام كما في الكافي والتهذيب قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم في جنين البهيمة : إذا ضرب فأزلقت عشر ثمنها . وخبر مسمع عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام رفع إليه رجل قتل خنزيرا فضمنّه قيمته ورفع إليه رجل كسر بربطا فأبطله . وهذا يجب حمله على ما تقدّم من كون الخنزير للذمي وهو غير متظاهر به مع قيامه بشرائط الذمة . وفي موثقة غياث ومرسل الفقيه عن جعفر عن أبيه أنّ عليّا عليه السّلام ضمّن